Aleppo souk at night
ومضات رمضانيّة
أغسطس 1, 2016
Soap and spices in market
سوق العطّارين
ديسمبر 22, 2016

أنا من…!

Path lined by trees in Hyde Park

The story in English

Borough-market-by-Adam-Groffman-via-Creative-Commons1
ترجمة: محمد حجو
انتقلت إلى مدينة لندن في تشرين الأول/أكتوبر سنة 2010. و عندما كنت أقول للناس الذين يسألون عن موطني آنذاك – قبل نشوب الحرب- أنني من سوريا، كان العديد منهم يستفسر: ((أين تقع سوريا؟))، ولطالما أجبت: ((بالقرب من لبنان)). كلّهم عرفوا لبنان.
لا أظنّني أستطيع وصف نفسي بأني لندني، فأنا أعاني من مشكلةٍ في الهوية، والشيء الوحيد الذي أستطيع أن أصف به نفسي هو أنّني سوري؛ لأنّني أمتلك جواز سفرٍ سوري مع أنّه ليس بحوزتي الآن؛ فقد توجّب عليّ تسليمه بعد طلبي للجوء.
تشعر اليوم و كأن بعض الناس يخافون عندما يسمعون كلمة ((سوريا)). يتفهّم زملائي في العمل أنّ سوريا أكثر من مجرّد بلادٍ تدور فيها حرب، ولكنّني أصادف هذا الشعور كثيراً في أماكن أخرى. عندما أبحث عن مكانٍ للإيجار على سبيل المثال، وأتلقى بريداً إلكترونياً أسألُ فيه عن عملي وموطني. حينها يتوجّب عليّ الإجابة بأنني سوري، فأنا لا أستطيع القول بأنني من الشرق الأوسط فحسب.

أفهم أنّ الناس لم يكونوا يعلمون الكثير عن سوريا أو عن البلدان الأخرى في ذلك الجزء من العالم، و الآن فجأة كل هذه التغطية الإعلامية للأحداث الجارية هناك و يدور معظمها حول الحرب والقتل، أنا أتفهّم شعورهم.

لقد تجوّلت في كل جزء من وسط لندن، في كلّ شارعٍ. تُعجبني الأماكن التي تترك أثراً فيّ، الشوارع التي أستطيع التجول فيها ورؤية الأشياء من حولي. أذهب إلى حديقة ((هايد بارك))، فهي ليست بالبعيدة، وتشعر فجأةً بأنّك في غابة، وكلّ ما حولك أخضر!! يعجبني ذلك الشعور للغاية!

أذهب أحياناً إلى مطاعم سوريّة، ولكن ليس غالباً؛ إذ أنني أفضّل ارتياد الحانات الإنكليزية والمطاعم الإيرانية. ولكنني رغم ذلك، ما زلت أطهو الطعام السّوري بنفسي، إنّه شيءٌ سيلازمني دائماً؛ لا أعني الأطباق السّورية، وإنّما المكوّنات، كالبرغل.
لديّ خطّةٌ جديّة لافتتاح مقهى. مقهىً للّغة العربية، ليس مقهىً سورياً فحسب، و ذلك كوني أدرّس اللغة العربية. سيحوي قسماً للتعليم حيث سنعقد الحصص كما سيقدّم المشروباتٍ، وبعض الوجبات الخفيفة، وطعاماً شرق أوسطي في الغالب. إنّها أكثر من مجرّد خطّةٍ نظرية؛ إذ أنني وجدت بعض المستثمرين المهتمّين.

قد يكون معنى أن تكون من أبناء لندن و جزءاً منها، هو أن تنتمي لمكانٍ ما، و ألّا تنتمي حقاً لأيّ مكان في الوقت ذاته، قد تكون من أيّ مكان، لكنّك تتشارك هذه المدينة مع الآخرين.
Featured image: Naor Mark; top image: Adam Groffman, via Creative Commons.

شارك هذه القصة

The story in English

Is there something you love about Syria? A place your remember? A favourite food?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *