Image default
Home » غابات أوروبا
ذكريات

غابات أوروبا

من مقابلة لخوان ديلغادو مع فادي

اسطنبول

في 2012 أصبت في ساقي بشظية و بسبب إصابتي بالسّكّري نقلت إلى أورفا التركية للعلاج و من هناك توجهت إلى اسطنبول بعد أن تحسنت صحتي حيث كنت أعمل في أفران للخبز و أخيرا نادلاً في مقهى.  مع انني درست هندسة الديكور، لكن لم أتمكن من إيجاد عمل بسبب عدم اتقاني للّغة التركية. لم أشعر بالقهر او الانكسار لأن الشعب السوري ككل كانوا مقهورين، و رجالا ذو مكانة اجتماعية أكبر من مكانتي بكثير كانوا يعملون لدى أتراك بسبب اللغة و الأوضاع.Guitar-CC-licence-Paolo-Martini-e1446902575405

أمينة

تعرفت على زوجتي أمينة في اسطنبول عندما كنت أعمل في الفرن و كانت علاقتنا حلوة، علاقة عشق و غرام، فقد دعمتني في كل شيء. بعد الزواج بقيت أعمل محاولا تأمين الأموال اللازمة للسفر إلى أوروبا كما كان هدفي منذ دخولي الأراضي التركية و بعد مساعدة من أهلها و أهلي تمكنّا من جمع مبلغ كاف للمهرّبين.

بلغاريا

كانت محاولتنا الأولى مع مهرب عام 2013 أوصلنا للحدود التركية البلغاريا و طلب منا المسير ثلاث ساعات على أن نجد سيارة توصلنا للحدود الرومانية و من هناك كانت الخطة أن نذهب إلى ألمانيا فنتوزع بعدها بين دول الاتحاد الأوروبي و أنا في بادئ الأمر كنت أنوي الذهاب إلى فرنسا.

لكن في بلغاريا بسبب خطأ المرشد الذي رافقنا كنا ندور في حلقات و بعد خمسة أيام و نفاذ الطعام و الشراب اكتشفنا أن ذاك الشاب كان ضائعا و لا يهتم إن وصلنا أم متنا. بعد كل ذلك الوقت المهدور و عند اقترابنا من الموت جوعاً تركنا النساء و الكبار و الأطفال و سرنا لسبع ساعات أنا و شاب آخر حتى وصلنا إلى قرية أحضرنا منها طعاما و شرابا لكننا لم نجد زوجتي و باقي المسافرين و كل ما وجدناه كان عبارة عن آثار عجلات سيارات على الجدول القريب و بعد انتظار دام ساعات عدنا إلى القرية البلغارية و سلمنا نفسنا لشرطي نصحنا بالعودة إلى تركيا بدل الذهاب للسجن و هذا ما فعلناه مع غياب أي معلومات عن أمينة و باقي المسافرين، حتى اتصلت بي عندما أصبحت في تركيا قائلة أنها في سجن في صوفيا شمال بلغاريا.

المحاولة الثانية

بقيت أمينة في صوفيا مسجونة لشهر كامل قبل أن أتمكن من إيجاد كفيل بلغاري وافق على إخراجها ثم إيصالها إلى اليونان مقابل 1200 يورو، في تلك الفترة كنت قد قابلت سامي – شاب تونسي – أعطاني طريقة جديدة للسفر دون دفع أي مال. فقد كان التهريب مكلفاً جدا في ذلك الوقت.

أمينة كانت ستصل إلى أثينا في 15 -8- 2013، فسافرت مشيا على الأقدام في محمية تركية على البحر حتى وصلت الي قرية سياحية تركية صغيرة على البحر تدعى جوزيل شاملي” Güzelçamlı”. فحضّرت أغراض السفر و زعانف و نظارات للسباحة و حبل طويل مربوط بكيس نايلون و انطلقت في ليلة 13 – 8- 2013 سابحا باتجاه جزيرة ساموس.

سبحت لمدة خمس ساعات متقطعة، نمت فيها ساعتين و وصلت الجزيرة صباحا فاستقليت سيارة و اتجهت إلى مدينة ساموس حيث سلمت نفسي للشرطة اليونانية الذين لم يصدقوا في بادئ الامر انني أتيت وحدي و بالطبع لم يصدقوا أبدا أنني أتيت سباحةً حتى أريتهم معدات السباحة التي تركتها على الشاطئ.

في اليوم التالي أرسلوني إلى أثينا بالقارب حيث التقيت زوجتي بعد فراق و كان معها امرأة سورية و زوجها التونسي سافرنا سوية إلى ألمانيا بعد أن عشنا في منزل واحد مدة من الزمن.

غابات أوروبا

استنفذنا فرص السفر بالطائرة دون جدوى فحضرنا خيمة مطرية و عدة السفر و قدتهم في الغابات إلى البانيا  ثم جمهورية الجبل الأسود ثم صربيا و أخيرا هنغاريا. كنا نسافر بلا أوراق ثبوتية بين الغابات و نسحب المال المحول من الأهل عبر الويسترن يونيون بمساعدة الناس في المدينة التي ننزل فيها مقابل مبلغ بسيط، حتى أخيراً أمسكتنا الشرطة في غابة هنغارية في يوم باردٍ لدرجةٍ أدمعت عيني زوجتينا، بدايةً هجموا علينا بالمسدّسات لكنهم بعد انهيار زوجتي و تبيان حقيقتنا ساعدونا و قالوا أننا في أمان. بعد أخذهم بصمتنا ركبنا القطار إلى هامبورغ و نجحت مع أمينة بالمرور دون أن نكتشف  وصولاً إلى ألمانيا مروراً بالنمسا و منها توجهت إلى السويد.Bulgaria-path-cc-licence-Borislav-Dimitrov

السّويد

بقيتُ ستة أشهر في السّويد حتى أخذت اللجوء و كان من غيرالمقبول بالنسبة لي العودة إلى هنغاريا أول دولة دخلتها ضمن الاتحاد الأوروبي لأنها اقتصاديا كسوريا و كان طموحي أبعد من ذلك بكثير.

مشكلتي الوحيدة الآن هي أوراق زوجتي فهي تحمل الجنسية الجزائرية و بسبب فصلنا طلبي اللجوء عوملت كحالة منفردة  فكان عليها إما العودة و تقديم طلب لمّ الشمل أو الحمل و الإنجاب و لازلنا نبحث الأمرين.

لم أغادر سوريا بحثا عن الحريّة فقد كان لدي ما يكفي من الحرية الشخصية بالنسبة لشاب صغير العمر لكنّ الظروف و الأحداث الجارية حتّمت سفري و ألغت كل إمكانية لبقائي فيها.Sea-at-night-cc-licence-Vladimir-Varfolomeev-300x300Featured image: Via Creative Commons: Timar Noel. Photos from top to bottom via Creative Commons: Paolo Martini, Borislav Dimitrov, Vladimir Vofolomeev. Map via Google Maps.

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy