Basketball hoop
استكشاف سوريا عبر كرة السلّة
يوليو 3, 2015
Heart and key silhouetted against sunset
مفتاح الشّام
يوليو 3, 2015

قصّتي مع كرة السلّة

Man scoring basketball shot

The story in English

بدأ كلّ شيء عندما كنت في العاشرة من عمري. في ذلك الوقت كان طولي 170 سمbasquet-mosaic-2.

أمّي ألحّت عليّ أن ألعب كرة السلة لسببين، أوّلهما أنها لم تكن معجبة برياضتي التي كنت ألعبها حينها و هي المصارعة اليونانية، و ثانيهما لكي تشجعني على القيام بأمر لم أجرّبه مسبقا.

أملت بدايةً باللعب مع فريق معروف لكنّني سمعت بفريق آخر أقلّ شهرة لكنه معروف بمنح الفرص للّاعبين الجدد. كنت قد خططت للعب كرة السلّة في الصيف فقط. لم يخطر ببالي أنّني سأحبّها لدرجة ألّا أتوقّف عن لعبها ولا حتّى ليومٍ واحد. أصبحت من اللّاعبين الخمسة الأوائل في كلا فريقي ما دون ال18 و ما دون ال21 عاماً، و تمكّنت من المشاركة على الاحتياط مع الفريق الأول.

في تلك المرحلة كنت ألعب في مركز الهجوم. كنت مترين طولاًو 100 كغ وزناً.

عندما كنت في ال 17 من عمري دعيت للمشاركة في التدرب مع الفريق الوطني (الفريق الأول) و قد كنت فخوراً جدّا بذلك، أن أكون مع كل هؤلاء النجوم السوريّين هو لأمر رائع. معظم المعجبين حلموا أن يتصوروا معهم، أنا كانت لدي الفرصة لمشاركتهم التدريب و اللعب.

كنت أصغر اللاعبين في المعسكر التدريبي. و كان هدفي أن أثبت للمدرّب الصّربي أنه لم يكن مخطئاً بدعوة شخص صغير العمر لهذه الدرجة، و قد أثمر تعبي بأن اخترت لأكون ضمن اللّاعبين ال12 الممثلين للوطن. لعبت مع الفريق الوطني السّوري لكرة السلّة حتى نهاية العام 2012.

حقيقةً ليس هناك وسيلة لأعبّر فيها عن حياتي قبل الأزمة في سوريا. كانت الجنة على الأرض. تعرفت على كل المدن السورية فقد كنا نسافر بمعدل مرتين أسبوعيا. فريقي، أصدقائي، مدربي، المدراء، المعجبون، كلهم تركوا علامات مميزة في قلبي. خصوصا زملائي في الفريق و الطريقة التي كنا نتنافس فيها أثناء التدريب ثمّ نتحول يداً واحدة عند منافسة فرق أخرى في الدوري.

في مرحلة معينة كان الفريق نصفه مسلمون و نصفه مسيحيون و عطلتنا الرسمية كانت يوم الجمعة، لكننا طلبنا أن نعطّل يوم الجمعة في أسبوع و يوم الأحد في الأسبوع الذي يليه. كنّا أكثر من فريق، كنّا عائلة.

كنت في دمشق في معسكر تدريبي للفريق الوطني في عيد الميلاد عام 2012 و منحنا الأسبوع عطلة بمناسبة عيد الميلاد و عيد رأس السنة، فسافرت مع بعض زملائي في الفريق إلى حلب جوا. أثناء هبوطنا في المطار تعرض للهجوم و كان الأمر مروّعاً، لم نتمكن من الهبوط الّا بعد مدة طويلة و هذا لم يكن الجزء الأسوأ من الرحلة، ففي طريقنا من المطار لمركز المدينة تعرضنا لنيران القنّاصة و تطاير الرصاص من حولنا. كنا خائفين للغاية، لم نكن نعلم أن الوضع في حلب كان بهذا السوء.

كانت طائرتنا أخر الطائرات في الهبوط او الإقلاع من مطار حلب مذ ذلك الحين. لم نتمكن من العودة لمعسكر التدريب ثم مرّ شهر قبل أن نتمكّن من استقلال الحافلة إلى دمشق. بعد بضعة أشهر ألغي المعسكر التدريبي كلّه و لم نتمكّن من المشاركة في دوري الأبطال.

عدت إلى حلب و أنا أعلم في قرارة قلبي أنّني لعبت كرة السلة للمرّة الأخيرة في حياتي. الوضع أصبح غير محتمل، معظم أصدقائي سافروا خارج البلاد و بعد فترة قصيرة لم يتبق أحد.

حصلت على عمل في بيروت، فحزمت حقائبي و للمرة الأولى لم تتضمّن تجهيزات كرة السلّة، في لبنان كان من المستحيل تقريبا أن ألعب، فلم يكن لديهم فرق كثيرة و كل فريق يسمح له بلاعب أجنبي واحد و اللّاعبون الأميريكيون هم عادة من يملأ هذا الموقع.

هل أندم لتركي كرة السلّة؟ بالطبع. لو أتيت مباشرة إلى تركيا عندما كانت لياقتي البدنية عالية، و تمرّنت باستمرار، كان من الممكن أن أنضم للفريق الثاني في البلاد، وهذا كان أفضل بكثير من عدم اللعب أبداً. لكن ما كان يحدث في سوريا كان يقتل أحلامنا و أرواحنا قبل أن يقتل أجسادنا.

Images: Salah Hamwi

Share This Story

The story in English

Is there something you love about Syria? A place your remember? A favourite food?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قصتنا بالعربي