Image default
Home » تذكّريني
ذكريات

تذكّريني

34_1_3.jpg-chap.2-24-1024x688

في 2002 كنت أعبر ملكة الأنهر، الفرات، مع صديقتي العزيزة سيلينا، و هي امرأة هولنديّة.

أتعلم عندما تعبر نهرا، و ترى شخصاً ما، و تعلم أنك إن توجهت حول ذلك المنحنى من النهر، و هم استمرّوا بالجري على طول الضفة، ستلتقيان في هذه النقطة؟ هذا ما حدث.

امرأة و طفلاها كانوا يركضون بمرحٍ على طول الضفّة. التقينا، و الطفل الصغير بعمر سبعٍ أو ثماني سنوات أمسك بمقدمة القارب. الطفلة كانت تقريبا في الثالثة عشر من العمر و كانت خجولة جدا، كانت تسترق النظر إلينا دون أن تنظر مباشرةً. أحسست بالكثير من الأسئلة في عينيها لكنها لم تقل شيئا.

أمّها كانت امرأة بسيطة جدّا و جميلة تدخّن لفافة تبغ ثخينة. سألتنا:

من أنتم؟ من أين أتيتم؟ من أين حصلتم على هذا القارب؟ أين تنامون؟ ماذا ستأكلون؟ لماذا ترتدون هذه البزّات المضحكة؟

و، هل تحبّون سوريا؟

و نعم، لقد احببنا سوريا، و قد أخبرناها بذلك، و سألناها الكثير من الأسئلة، أين تعيش و كم طفلا لديها، و غيرها. و بعد أن قضينا نصف ساعة مكاننا نتحدّث، توجّب علينا الرحيل.

فقلت للصّبي، ” ادفعنا ” و دفعنا الى عمق النهر حيث كان التيّار قويّا فسحبنا بسرعة. استدرت لأودّعها، كانت تشدّ إصبعها بقوّة، و نظرت إلي ثمّ برمية واثقة رمت لي خاتمها قائلةً “تذكّريني”.

ثمّ ابتعدنا بسرعة، لكنّني أمسكت خاتمها، أمسكت يدها في يدي. كان طلبها في الحقيقة أمراً. فبذلك كتابي كبر ، ليس فقط بتلك القصّة، إنّما أيضا بلقاءات أخرى مع أناس رائعين في سوريا، قالوا لي ” تذكّريني “.

” تسمية مهمّة ، و قد كانت لحظة مذهلة Remember Me…”

كما دوّنت الأربعاء، 9، أيلول 2015 Syria – Remember Me.

كتاب ديبرا، مجموعة من الصور المأخوذة عبر عقدين من الزمن. نُشر في تشرين الثاني Remember Me

Images copyright: Deborah Felmeth

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More