Image default
Home » ذكريات شهيّة
الطعام

ذكريات شهيّة

2-1024x768

لا يمر يومٌ دون أن يحرّض شيءٌ ما ذكرى عن سوريا، موطني و موطن طفولتي. اليوم، و على الرّغم من كوني أصبحت نباتيّة منذ عامين، المحرّض كان رغبةً مفاجئة بدجاج البروستد ( نوع مشهور من الدجاج المقلي السّوري ). أثناء محاولاتي لإرضاء حليماتي الذوقيّة، وجدتّ نفسي أنساق إلى “خطّ من ذكريات البروستد”. و بالرّغم من غرابة الموضوع، النسخة السورية من الدّجاج المقلي استحضرت الكثير من الذّكريات، ذكريات أدفأتني و جعلتني أبتسم.

في سوريا، لمعظمنا كان يوم الجمعة هو اليوم الرّسمي للعائلة. و قد كان أيضا يوم عطلة من الطّبخ بالنسبة لأمّي. فقد كنّا نحضر طعاما جاهزاً الى منزل جدتي و نجتمع حول وجبة عائليّة. و في أغلب الأحيان و لسعادتنا البالغة، الطّعام الجاهز يكون دجاج البروستد.

كان هناك شيء سحريّ في تقليد أكل البروستد. أختي و أنا دائما نأكل صدر الدجاج، و الجزء المفضّل لدى أمّي هما الجناحان، بينما الفخذان و الساقان كانا لجدّتي، أبي و عمّي يقرّران عند التقطيع. لغرابة الموضوع، و طوال تجربتي في أكل البروستد، لم يحدث يوماً أن أراد الجميع نفس الشيئ. كان هناك دائما اتفاق كامل. حتى العظام وجدت طريقها إلى وعاء قطتنا.

بالرّغم من أن الدّجاج كان القسم الرئيسي من الوجبة، لم يكن ليكتمل لولا متمّماته الأساسية، البطاطا ( البطاطا المقلية) و كريم الثوم. تقطّع البطاطا المقلية المجعّدة لقطع مسطّحة و رقيقة، رقيقة لدرجة انها تقرمش بعد القلي، و ليست ثخينة بما يكفي لتذهب بشهيّتك، لا، كانت دائما ممتازة!

3-1024x768

أما بالنسبة لكريم الثّوم، فهو قصة بحدّ ذاته. السوريون لديهم علاقة خاصّة بالثوم، لكن هذا الإبداع ( ثوم محضّر في قوام أملس كريميّ) هو أفضل ما ذقت و حتّى الآن للأسف لم أجد مثيلا له.

عادة يأتي البروستد مع صحن كريم ثوم مدور يكفي لعائلة من أربعة أشخاص. أنا و أختي أحببنا الكريم لدرجة أنّ كلّاً منّا كانت تأكل صحناً كاملا لوحدها، لكنّنا نضطر لضبط أنفسنا عندما ناكل البروستد عند الأصدقاء فمشكلة كريم الثوم أنه مهما فرّشت أسنانك بعده و مهما كان عدد حبوب النعناع التي تاكلها فرائحة الثوم ستتغلب عليها جميعا.

بين أصدقائي، أذكر أن البروستد كان دئما يفتعل أكثر النقاشات حدّة. تلك كانت تتركّز حول أفضل الأماكن لشرائه، و لماذا المطعم الّذي اشتريناه منه كان الأفضل في المدينة. في الحقيقة هذه القناعات القوية كانت موروثة عن أهلنا. لكن معظمنا كان يوافق على أن أفضل مطعم للبروستد في دمشق كان “الوجبة السريعة”.

للأسف، أيام أكل البروستد في منزل جدّتي ولّت منذ زمن. لكنّني ممتنّة أن فكرةً عن النسخة السورية من الدّجاج المقلي تستطيع بشكل مذهل أن تثير أكثر الذكريات إشراقا. تلك الذكريات تحيك معاً النسيج الخفي لمجتمعي. و تنقلني إلى المكان الذي أتوق إليه بشدّة.

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy