Image default
Home » وسام العسلي| مهندس معماري
Places الفنون

وسام العسلي| مهندس معماري

أحلم بتحويل مواقع البناء إلى فضاءات للحوار والابتكار.

حدثني عن نشأتك. أين ولدت؟

وسام العسلي

ولدت وترعرعت في السعودية. والداي كلاهما معلمين، وكعشرات الآلاف من المعلمين من مصر وبلاد الشام، توجها إلى دول الخليج في الثمانينيات للتدريس للحصول على رواتب أفضل. كنا نعيش في نجران جنوب المملكة العربية السعودية، على حدود اليمن، وكانت علاقتنا مع المملكة العربية السعودية مؤطرة دائماً على أنها إقامة مؤقتة بعيداً عن الوطن. كنا نعيش في انتظار العطلة الصيفية للذهاب إلى دمشق، والإيفاء بالوعد المستمر بأننا سنعود يوماً ما إلى سورية بشكل نهائي. وهو ما حدث بالفعل في العام 1998. كان عمري آنذاك 14 عاماً. في آخر عامٍ لنا في السعودية، عشنا في الصحراء. كان ذلك العام ربما هو الأكثر تأثيراً على نشأتي لأنه أسس لوعيي للعلاقة الوثيقة بين الطبيعة والبيئة المبنية وفكرة المنزل، كانت المرة الأولى التي أرى فيها كيف يمكن دمج هذه العناصر الثلاثة، مقضّياً وقتي خارج المنزل أكثر من داخله.

كيف أثر مسقط رأسك وتنشئتك على ممارساتك المعمارية وتصميماتك؟

لم أعتقد أبداً بأني سأصبح مهندساً معمارياً. أردت أن أكون كاتباً، ومنذ عودتنا إلى سورية، لم أكف عن محاولاتي الشعرية. في سن السادسة عشرة، أي في عام 2000، شاركت بديوان شعري جماعي نُشر في دمشق. للأسف لم أحمل أي نسخة من هذا الكتاب معي عند مغادرتي لسورية.

بعد الانتهاء من المدرسة الثانوية، دخلت كلية الهندسة المعمارية لأنها كانت أفضل الخيارات التي سمحت درجاتي لي بها. إلا أن المبنى المفتوح الجميل للكلية، الذي صممه الراحل برهان طيارة، ربما كان أحد الأسباب الرئيسية وراء قراري التمسك بالهندسة المعمارية.

صف لنا التراث الثقافي الذي يؤثر على عملك.

بلدتي الأصلية، جوبر، هي مدخل دمشق من الغوطة الشرقية. منذ عام 1960 أخذت البلدة، التي كانت يوماً بساتيناً يسكنها الفلاحون والحِرفيون، بالتطور لتمسي خليطاً من الخطط العمرانية غير المنتهية وبقايا قرية. حتى العام 2010 كان لا يزال هناك عددٌ لا بأس به من المنازل الطينية ذات الباحات تجاور كتل البناء الخرسانية في جوبر. كان بيت جدي أحدها. بتواضعه بابه المفتوح، ونباتاته الكثيرة، شكّل هذا المنزل ملاذاً لنا بعد المدرسة أو في عطلات نهاية الأسبوع. يتحدى هذا المنزل بأسقفه الخشبية وأرضيته التيرازو مفهوم التراث كما درسته في مدارس العمارة ومنهجيات الحفاظ على التراث العمراني. فهو يتبدل بتبدّل الفصول، وينمو مع العائلة، لا يهمه الماضي ولا المستقبل، هو جزءٌ من العائلة. هكذا تعلمت من جوبر المهجنة من الاسمنت والطين وبساطة منزل جدي ألا أقبل التراث على أنه مجرد شكلٍ من أشكال الحفاظ على الهوية، أي الإبقاء على الأشياء كما هي. التراث هو مادةً للفرح واللعب والإبداع، وهو يقبل الإضافة تماماً كما يقبل النقاء.

للأسف، تم تجاهل نسيج جوبر القديم، والعديد من القرى المحيطة بالغوطة ، بالكامل من قبل المؤرخين والمخططين. وتم التركيز على دمشق بدلاً عنها. إذ طغت المدينة (دمشق) بمركزيتها على كل شيء حولها. علمتني نشأتي في الهامش كيف أروي وأعتني بتراث المهمشينز تراث الحياة اليومية التي يتم تجاهلها بالتراث المُشيّأ حفيد الكولونيالية أُطّرت الثقافات لسنوات طويلة. لذلك، اخترت أن أقارب البيئة من خلال الهشاشة والمقاومة بدلاً من من تناول سياسات التخطيط الجامدة. أرى الممارسات اليومية للعيش والبناء بنفس أهمية الممارسات القديمة. هذا الموضوع بالذات هو الدافع وراء اهتمامي مثلاً بدراسة دمشق العشوائية التي أعتبرها جزءاً من تاريخ دمشق إن لم تكن من جوهره.

متى وصلت إلى المملكة المتحدة ، وما هو الدافع؟

في عام 2011 ، سافرت إلى كوبنهاغن للتدرب في شركة معمارية. عندما أنهيت الدورة، تصاعدت الاشتباكات في جوبر ووصل الأمر إلى تعرض المنطقة بأكملها للقصف. خططنا لهروب عائلتي إلى مصر، وبقيت في الدنمارك، أعمل كمهندس معماري وفنان بصري. شريكتي ماريا خوسي، وهي إسبانية ذات روح دمشقية كنت قد التقيت بها في دمشق، جاءت أيضاً إلى الدنمارك، وتزوجنا في عام 2012.

في عام 2013 ، زرت جامعة كامبريدج كجزء من البرنامج الدولي للقيادة الثقافية التابع للمجلس الثقافي البريطاني. كنت أخطط لإجراء بحث يربط المعرفة العاميّة أو الدارجة للبناء بإعادة الإعمار بعد الحرب، أي إعادة البناء باستخدام الموارد المحلية قدر الإمكان. في عام 2015 ، انتقلت إلى كامبريدج وبدأت دراسة الماجستير في الهندسة المعمارية والدراسات الحضرية. اهتممت كثيراً بتبادل المعارف المحلية وتطويرها، فتطورت دراسة الماجستير إلى مشروع بحثي أقوم به حالياً لنيل شهادة الدكتوراه. ركزت الدراسة على تقنية اسبانية للبناء القوسي منخفضة التكاليف، التي تسمى ” thin-tile vaulting” (البناء القوسي باستخدام القرميد الخفيف)، وتطبيقاتها في سياقات تحكمها القيود وندرة الموارد، أي سياقات مشابهة لتلك التي تلي الحروب.

.صف عملك واهتماماتك المعمارية

حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية في مدينتي دمشق، حيث تتكشف البيئة المبنية كقصة يختلط فيها الماضي مع الحاضر والمستقبل. في عام 2012، بدأت العمل في شركة معمارية في كوبنهاغن، حيث ينبعُ الابتكار من الوفرة، لا من الندرة كما هو الحال في سورية. جئت إلى كامبريدج في عام 2015 لنيل شهادة الماجستير التي تبعها بحثي لنيل الدكتوراه في مجال البناء القوسي باستخدام القرميد الخفيف (thin-tile vaulting). وكلاهما أخذاني إلى إسبانيا للعمل مع حرفيين وبنّائين بهدف البحث والتعلم. هذه الأماكن هي أكثر من مواقع؛ إنها ثقافات لفهم البيئة المبنية والتفاعل معها. على الرغم من اختزال ممارسات البناء، حالياً وفي كل أرجاء العالم تقريباً، إلى نموذج فردي وحيد يقوم على البيرواقراطية وانظمة البناء بجداولها ورموزها المعقدة ، إلا أنني أعتبرها ممارسات ثقافية أولاً وأخيراً. لذلك فإن عملي يضع “ثقافات التكوين”، التي أعرّفها على أنها العلاقة بين المعرفة المحلية وحدود التصميم والابتكار، في صميم الخطاب الحالي حول التنوع والعدالة البيئية. استخدم (ثقافات) بصيغة الجمع عامداً إلى التنبيه لضرورة خلق حوار بين طرق صنع المعرفة واستيرادها وتصديرها بدلاً من استيراد وتصدير مواد البناء. ينصب اهتمامي على بناء جسور بين الثقافات العامية للبناء لجغرافيات (بشكل رئيسي سورية وإسبانيا) و تقنياتها المتعددة. كان هذا الموضوع بالذات أساس عملي خلال السنوات الخمس الماضية. إذ كنت أدرس وأعمل مع بنائين وحرفيين لفهم ونشر معرفتهم وطريقة ارتباطها بالتكنولوجيا والتصميم.

صِف لنا عملك وممارساتك المعمارية ضمن مختبر  IWlab

نشأ مختبر IWlab كنوع من الاحتجاج على التعريف المتحجر للممارسة المعمارية في سورية. عادة ما يتم تحويل المهندسين المعماريين الخريجين إلى متابعين لتنفيذ أذونات البناء، وإلى متجولين دائمين بين المكاتب البلدية والمحافظة. ولم تكن العمارة كممارسة في سياقها الاجتماعي والاقتصادي خياراً متاحاً. لذا قررت مع صديقي إياس شاهين تأسيس مختبر IW (أي ببساطة مختبر Iyas و Wesam). يجمع المختبر بين البرامج الثقافية والفنون والدراسات الحضرية والتراثية للترويج لنموذج من الممارسة المعمارية التي تفاوض بشكل فعال وتشارك في المدينة. بين عامي 2010 و 2012 ، نفذّنا تركيبين عمرانيين، وبرنامجين لتعليم التراث والعمارة للأطفال، وأتتمنا بحثاً تناول منطقة ساروجة، وهي منطقة تاريخية مهددة في دمشق.

مشروع IWlab قَصَب - منْسَج بردى
مشروع قَصَب – منْسَج بردى الذي نفذه مختبر IWlab في دمشق للعمل مع نساجي القصب في دمشق وتوثيق عملهم.

عندما انتقلت إلى الدنمارك في عام 2012 ، قررنا متابعة العمل ولكن بشكل مختلف بدلاً من التخلي عن المختبر. عمل المختبر بعد ذلك كجسر بين الأنشطة في سوريا والدانمارك ، وقمنا بالعديد من الأنشطة التي جمعت طلاب الهندسة المعمارية من كلا البلدين لبحث ومناقشة دور الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني في أوقات الأزمات. أمسى مختبر IWlab مؤخراً مشروعاً يركز على الأبحاث والسياسات من خلال مشاريع تتناول الأساليب العشوائية للبناء وعلاقاتها يالعدالة البيئية والحرف.

يحاول مشروع الاجتراف (It washes away) طرح قضايا تتعلق بهشاشة التراث والذاكرة والشكل المبني لا سيّما في سياق الحرب. ومن خلال تكرار التصاميم استطاع المشروع استكشاف استخدام الصابون الحلبي التقليدي كمادة للبناء. ويعكس هذا التصميم الذي نُشر في العدد 25 من مجلة Pidgin، منحوتةً من الصابون تحاكي إحدى نوافذ خان الوزير في حلب (سورية) وتنجرف بشكل مجهول.

الاجتراف (It washes away)، مشروع مشترك بين وسام عسلي وصوفيا سنجلر، نُشر في مجلة كلية العمارة في جامعة برستون “Pidgin”. 

ما هي الإنجازات والنجاحات الرئيسية التي حققتها في هذه المشاريع؟

لي ذكريات جميلة عن مشروعنا معبر لتعليم العمارة والتراث العمراني للأطفال في دمشق في 2010-2011. قمنا بهذه الأنشطة في فناء مدرسة في منزل دمشقيٍّ قديم في المدينة القديمة. لمدة شهر، كان الأطفال يعملون معنا على إعادة تصور المدينة، ومن أين بدأت، وكيف كان أداؤها، وكيف ينبغي أن تكون. بالطبع كانت ورشة العمل تدور حول التراث، الذي تعاملنا معه، مجدداً، كمادة حيّة يمكننا تغييرها وتحويلها.

حالياً أعتقد أن أحدث مشاريعنا هو إنجاز أتمنى أن يُمكِّننا من تحديد مسار عمل جديد لمختبر IWlab في هذه الأوقات الصعبة.إذ يعمل مختبرنا حالياً على حرفة نسج القصب التي تم تجاهلها في دمشق. تعرفنا وتعاوننا مع حامد عيطة وهو أحد الحرفيين القلائل الذين يشتغلون على القصب في نهر حوض بردى. السياسات الحالية للحفاظ على الحرف لاتهتم بحرف كالقصب المنسوج بأحجامٍ كبيرة، بل يفضلون المنتجات التي يمكن تسويقها وبيعها للسياح. نحن نحاول طرح قيمة مختلفة تأتي من إيجاد تطبيقات جديدة لتقنيات قديمة توجد وتُمارس في الحياة اليومية. في هذه المرحلة، قمنا بتأسيس هذا التعاون مع حرفي متخصص لنسج القصب في دمشق من حيث اللغة والتصميم والتقنيات الجديدة . ونهدف إلى توسيع هذا المشروع نحو إنتاج واختبار المزيد من العناصر والبحث عن طرق لربط الحرفيين بمتدربين وبمصممين للعمل معهم.

صف لما من فضلك المشهد المعماري للمناطق العشوائية في دمشق، وكيف تأمل أن تساهم في إعادة بناء المجتمعات هناك؟

منذ عام 2017 باتت المناطق العشوائية في دمشق محط تركيز أبحاث مختبر IWlab. يأتي هذا الاهتمام من الضغط على سكان هذه المناطق في خطط الدولة لمرحلة ما بعد الحرب والتي، على ما يبدو ، لا ترى حلاً إلا في المسح الشامل لها والتجديد العمراني. أردنا أن نفهم ما هو البناء العشوائي وما الذي يمكن أن يقدمه في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب. تشكل المناطق العشوائية أكثر من نصف دمشق. لذا، بدل أن نصفها جميعاً على أنها تعدٍ على المدينة، أو سرطان، أو عمران متخّلف، نقترح دراستها. وجدنا أن ديناميكيات البناء العشوائي وعلاقاتها بالسكان شبيهة بتلك التي كان يستخدمها البناؤون في دمشق القديمة. ومع ذلك ، فإنه يُنظر إلى هذا الحالة الأولى أنها خارجة عن القانون ومعادية للحداثة، في حين كان يتم التعامل مع ينائي دمشق القديمة على أنهم شركاء في تخطيط الدولة والمحاكم. قررنا تفكيك البناء العشوائي إلى مكونات يمكننا من خلالها أن نفهم لماذا تبدو الأحياء العشوائية كما تبدو عليه. تتناول دراستنا إذاً إمكانيات التأثر والتأثير بين العمارة والبناء العشوائي من خلال التضمين ، والتحسين، والسرعة، والكفاءة، عملنا على إنشاء “مرصد العشوائيات” لنعرض فيه ونوضح كل هذه المكونات، أملاً بإزالة الغموض عن البناء العشوائي، كخطوة أولى نحو التدخل الهادف والإيجابي.

ما الذي تعتبره أهم إنجازٍ لك على الصعيد المهني؟

أحد الإنجازات الممتعة التي أفتخر بها هو Urbegony. من خلال IWlab ، استخدمت وسائل التواصل  والمنصات الرقمية للعمل مع طلاب الهندسة المعمارية في دمشق خلال أصعب سنوات الأزمة (2013-2015) التي عُزل فيها الطلاب في سوريا عن الأنشطة الأكاديمية والتعليمية خارج البلاد. تطورت ورش عمل أولية إلى فكرة لإنشاء منصة جماعية في عام 2016، وهكذا أُنشئت منصة Urbegony من قِبل ومن أجل الطلاب السوريين داخل سورية و خارجها. ،تعمل المنصة مع الطلاب، من خلال برامج تدريبية، لتطوير مشاريعهم الشخصية باستخدام أدوات التعبير المعماري كالرسومات والخرائط والنماذج التي يستخدمونها للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم المتعلقة بأحيائهم أو منازلهم أو أماكن لجوئهم. منذ ذلك الحين، نظّمت Urbegony معارضاً في البندقية ولندن وكامبريدج.

أفضى بحثك كطالب دكتوراه في الهندسة المعمارية  في جامعة كامبريدج إلى بعض النتائج المبتكرة المتعلقة بتكنولوجيا البناء والحرف والتقنيات. يرجى توضيح النتائج الخاصة بك وكيف تمكنت من تطبيقها في عملك. (يرجى مناقشة مشروع In Situ).

يربط عملي البحثي التكنولوجيا بتجارب البنائين للبحث عن حلول متجذرة في الاستجابة لقيود الموقع. في الاستجابة الحالية للتحديات البيئية، عادةً ما يتم حصر الحلول بأدوات متقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصنيع الرقمي. يسلط عملي الضوء على مسار محتمل آخر يعتمد على “ثقافات التكوين” المحلية والأصيلة، والتي تمثلها المعرفة العامية والبناء اليومي. أعمل على ربط هذه المعرفة بأدوات التصميم والبناء المعاصرة؛ وعلى استخدام التكنولوجيا خارج الموقع لتحسين التكنولوجيا في الموقع.

أحب “الأدوات” jigs المستخدمة في البناء، وأعتقد أنها وسيط من وسائط المعرفة. الأدوات هي حلول محلية. تتطلب بنية تحتية بسيطة. بعكس ما ترغب بعمله التكنولوجيا  هادفة لصناعة الآلة التي تبني كل شيء. لذلك، أعمل على تصميم ومعالجة “الأدوات”  كوسائط يمكنها تعليم كيفية البناء. في مشروعي الأول للبناء القوسي بالقرميد الخفيف “في الموقع”   (In Situ)، عملت عن كثب مع بنائين حرفيين إسبان لاستنباط معرفتهم وتحويلها لأنظمة بناء تُمكن البنائين المبتدئين من بناء ما يمكن للخبراء أن يبنوه. في عام 2018 ، صممت جناحًا في فالنسيا في معرض Cevisama حيث طورت آلية مسبقة الصنع للبناء القوسي التي من شأنها توفير الوقت كما أنها لا تتطلب أي رافعات أوآلات كبيرة الحجم. في الآونة الأخير ، أعمل على كيفية إعادة تدوير الأنقاض في المناطق التي مزقتها الحرب لتصنيع أسقف قوسية. نفذت جميع المشاريع السابقة بفضل حوار مع بنائين حرفيين من جهة، وأدوات الرقمنة والتحليل من جهةٍ أخرى.

أخيراً، أعمل أيضاً على الجانب الفني بشكلٍ أكبر، إذ أحاول فهم تعبيرات المواد والالتفاف على قيودها. أحد أحدث مشاريعي الفنية هو “It washes away” الذي عملت عليه مع صديقتي صوفيا سينغلر. المشروع عبارة عن سلسلة من المنحوتات لإحدى نوافذ خان الوزير في حلب، سوريا. ولكن بدلاً من استخدام حجر البناء والمقالع، استخدمنا مادة حلبيةً أخرى هي صابون الغار. ينغسل الصابون كاشفاً عن هشاشة التراث المبني. ومع ذلك، فوجئت باستمرار الرائحة التي كشفت عن ديمومة وحيوية الذكريات التي نسيت أني أملكها.

صف أثر مشاريعك على الناس الذين يعيشون في سورية. وفي حال لم يصل مشروعك إلى سورية حتى الآن، ما هو الأثر الذي تأمل أن يحققه في المستقبل؟

أعتقد أن “البِناء” هو حوار. أملي في بحثي وعملي المستقبلي في سورية أن يدور في صميمه حول إقامة حوار حول البٍناء بين إسبانيا وسوريا والمملكة المتحدة. أعتقد أن تبادل المعرفة العامية حول بناء الأقواس مطلوب وصحي. في الوقت الذي أنهي فيه بحثي حول البناء القوسي باستخدام القرميد الخفيف (thin-tile vaulting)، أعمل الآن أيضاً على وضع منهج: لتدريب وتعليم البناء التراثي ، اقتراح لإعادة تدوير حطام المباني إلى أقواس للأسقف، ووضع نظامٍ لبناء أقواسٍ مسبقة الصنع. آمل أن يكون للثلاثة قريباً أثرٌ في سورية وبين اللاجئين السوريين في الشرق الأوسط وأوروبا.

لمعرفة المزيد عن iw-lab.com

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More