Image default
Home » محمد عاشور | معماري
ذكريات

محمد عاشور | معماري

محمد عاشور مهندس معماري سوري مقيم في دبلن بأيرلندا. أعجب محمد بالإمكانيات الانخراط بالمجتمع المدني في إيرلندا. محمد مؤسس أماكن ARcture، وهي “مؤسسة اجتماعية تهدف الى استخدام الفن والعمارة كأداة للتفاعل مع المجتمعات المحلية” ، والتي تهدف إلى تكوين شبكة من الفنانين والمهندسين المعماريين و المعلمين من خلال تنظيم المعارض والفعاليات والندوات والمشاريع. تعاونت المنظمة مؤخرًا مع مهرجان لندن للهندسة المعمارية لرعاية وعرض أعمال الفنانين السوريين في متحف فيكتوريا وألبرت في يونيو 2022.

محمد عضو نقابة المهندسين السوريين، عمل محمد سابقا كمساعد تدريس في جامعة حلب ومحاضرًا في جامعة الاتحاد الخاصة في حلب. أُجبر محمد على مغادرة سوريا نتيجة الصراع في عام 2015، وحصل على الموافقة للانضمام إلى شقيقه الأكبر في أيرلندا كجزء من برنامج القبول الإنساني السوري (SHAP) الذي أتاح الإقامة في أيرلندا للأشخاص المعرضين للخطر في سوريا ولديهم عائلة مقربة. لكن البرنامج لم يوفر الخدمات الاجتماعية أو الرعاية الصحية. قبل مغادرته سوريا، قدم محمد على منصب مساعد تدريس في جامعة مدينة دبلن (DCU) وتم قبوله.

Imaginary Public spaces workshop

لماذا العمارة؟ هل كان شيئًا ما كنت ترغب دائمًا في القيام به، أو لربما كان أحد من والديك منخرط في هذا المجال؟

لماذا العمارة؟ إنها قصة مضحكة.

نشأت في حلب في منزل قريب من الجامعة. تشجع معظم العائلات أطفالهم على العمل بجد والدراسة كي يتسنى لهم التحاق بكلية الطب. كان عمي طبيبًا أيضًا، لذلك خلال المدرسة الثانوية، تعرضت لضغوط من ذلك القبيل.

كنت أحب بالمدينة القديمة، وهندستها المعمارية. أحب كيف تم بناء حلب بالحجر الجيري، فكل المباني في هذا الجدار الخارجي مكسو بالحجر الأبيض، لكن إذا ذهبت إلى دمشق، فهذا أسلوب بناء مختلف تمامًا.

في عام 2000، بدأت قصتي مع الهندسة المعمارية، نظرًا لأنني لم أحصل على علامات جيدة في امتحانات المدرسة الثانوية، كنت سأفقد فرصتي للذهاب إلى كلية الهندسة، ولكن في ذلك العام، لحسن حظي منحت كليه الهندسة مقاعد اضافية للموهوبين كنت مؤهلاً لخوض التجربة، وذهبت إلى صديقة للعائلة كانت مهندسة معمارية وأخبرتها أنني أود أن انتسب لكلية العمارة. أريتها رسوماتي وقالت: “لديك موهبة” لم أكن أدرك أني موهوب لأن نظام التعليم في سوريا لا يشجع الطلاب على استكشاف مواهبهم.

في المدرسة أحيانا يقومون بتبديل مادة الفنون بمادة اخرى لاعتبارها ليست مادة مهمة، وفي أغلب الأحيان مدرسات مادة الفنون تشعر بأنهم غير منسجمين ولا يشجعون أو يدعمون الطلاب ولذلك من الصعب اكتشاف المواهب ودعمها.
كانت لدي الموهبة، التي لم يتم التعرف عليها أو ملاحظتها خلال سنوات دراستي. تم قبولي في كلية الهندسة المعمارية بعد اجتيازي الفحوص الاضافية درست خمس سنوات وتخرجت في عام 2007.

Art Teacher Sabrina Dignam, Imaginary Public spaces workshop

لقد قمت بعدد من ورش العمل مع الأطفال الصغار. هل كان ذلك نوعا من التعويض عن الدعم الذي لم تحصل عليه كطفل في الرسم أو الفنون. أعتقد أنه يوجد في جميع أنحاء العالم فكرة “المهندس المعماري”، ككلمة كبيرة، ومن الصعب جدًا نشرها بين الأطفال وعامة الناس حيث إنه علم متخصص جدا ولا يمكن الوصول إليه من قبل العامة. أنا متأكد من أن العمل كطبيب هو مهنة أصعب بكثير تحصيلها.

أعتقد أن الأشخاص الذين فقدوا شيئًا ما في طفولتهم، بشكل عام يحاولون حل هذه المشكلة.

تدعو ورشة اللعب في الهندسة المعمارية الأطفال للاستمتاع بالعمارة وتجربتها. للعب مع الأطفال عليك أن تجعلهم متحمسين للمجيء والتعلم. البداية تكون تدريجية في ربط النقاط بعد ذلك في رسم منزل. يمكننا أن نبدأ من مرحلة مبكرة من التعليم ونتحدث عن الهندسة المعمارية. ومع ذلك، أنا لا أدعوهم إلى مدرسة هندسة معمارية، أنا فقط أدعوهم ليكتشفوا أنفسهم. دعوة هذه المواهب ومنحهم المساعدة اللازمة للنمو.

في أيرلندا، لدينا مؤسسة العمارة الأيرلندية (IAF) التي تعمل مع البالغين والأطفال. أعمل مع برنامج المهندسين المعماريين في المدارس. قمت ببعض المشاريع معهم، لكني أريد تغيير ما يفكر فيه الناس عندما يسمعون عن ورش الهندسة المعمارية، يفكرون دائمًا في صنع النماذج، حتى المهندسين المعماريين الذين يقومون بهذه الورش يبدأون في التخطيط لصنع النماذج. لا أنفي أهمية صنع النماذج بالطبع انه نشاطًا مهمًا وممتعًا، ولكنه ليس الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نبدأ بتعريف الأطفال عن هذا المجال. يمكننا أن نتجاوز ذلك ونبدأ بتصميم كامل ضمن هذه البرامج القصيرة في ورش العمل.

أريد أن أشجع على نوع مختلف من ورش العمل التي تشارك في تعليم الهندسة المعمارية في المراحل المبكرة، على غرار الورش الافتراضية التي قامت بها منظمتين في المملكة المتحدة Thornton Education Trust (TET)، ومكتب يسمى Matt + فيونا، في أيرلندا، مدينة المرح على سبيل المثال.

At V&A Culture in Crisis event during LFA 2022

يمكن ملاحظة التفكير الساذج للأطفال عندما يقومون بالرسم والتصميم لأنهم يفكرون بطريقة عاطفية. لقد رأيت رسما رائعا مرة لطفل يحاول تصوير يومه، حيث رسم منزله وعائلته بمقدار الحجم الذي شعر به – كان والديه بنفس ارتفاع الشجرة بينما كانا بحجم زهرة. أعتقد أن هناك شيئًا لطيفًا حقًا في ذلك. الطفل لا يفكر بشكل منطقي، رسم الطفل ما أحسه.

نعم، لذا فهم يرسمون لأنفسهم!

ضمن هذه المشاريع، أقوم بتطوير منهجية خاصة بي للأماكن العامة الخيالية. اقترحت حقلاً أخضر بالقرب من مدرسة وسألت الأطفال، “ماذا تريدون أن نفعل بهذه المساحة؟” كنت أسأل عن شغفهم وما لذي يرغبون بفعله بعد المدرسة. قام أحدهم بعمل مسرح، قام بتصميمه ورسمه ووضع مخطط كامل.

كان هناك الكثير من الأفكار الإبداعية، على سبيل المثال، أخبرني أحدهم أنه يريد مكانًا للعب الجولف. أخبرته أنها المساحة صغيرة، لكنه قال، إنه يريد صنع لعبة غولف VR. لقد تعلمت منهم في ورشة العمل، وأعطتني أفكارًا لوقت لاحق.

Aleppo City © Nael Eskandarouni

لقد عملت أيضًا مع طلاب أكبر سنًا، حيث قمت برعاية معرض في DCU للمهندسين المعماريين السوريين – معرض الفن المعماري السوري. هل كان لذلك صلة بتعليمك؟ ما الذي أعطاك الطاقة لبدء هذا؟

عندما كنت درس في سوريا أ، كنت أتعامل مع الطلاب كأصدقاء لي. حاولت أنا وطلابي أن نغير ديناميكية العلاقة بين الأستاذ والطلاب من السلطة الى الصداقة. كنا نبقى في الجامعة لأوقات متأخرة نعمل سويا. لازلت على تواصل مع طلابي في سوريا بعد أن انتقلت للعيش في ايرلندا متابعا نجاحاتهم بعد التخرج.

عندما كنت أدرس الماجستير في التنمية المستدامة سوريا خطرت لي فكرة حول المشاركة المجتمعية. درست امكانية جعل الفن والعمارة أقرب للعامة. أردنا دعوة الناس إلى مدرستنا، لجعلهم متحمسين للحضور. كان هذا المعرض للعامة، لذلك كان علينا أن نجعله مبسط وأكثر ملاءمة للجمهور.

لم يتمكن الطلاب في سوريا من السفر، لكنهم كانوا سعداء لعرض أعمالهم الفنية في أيرلندا. كان نوعًا من الدعم بالنسبة لهم أن يروا أعمالهم في أيرلندا DCU .طلبت من ثلاثة مهندسين معماريين إرسال أعمالهم بالبريد، والتي قمت بتأطيرها وعرضها في الجامعة. أردنا أيضًا أن نصنع حدثًا، لذلك صنعوا مقطع فيديو حول قصصهم، وقمنا ببثه. تحدث كل مهندس معماري لمدة أربع أو خمس دقائق. تحدثوا عن ارتباطهم بالهندسة المعمارية، وعن حياتهم في حلب وكيف تمكنوا من التخرج من كلية الهندسة المعمارية خلال الحرب بدون كهرباء وماء. كما تحدثوا عما يقومون به الآن بعد التخرج وعرضوا مشاريعهم. بالنسبة للمهندسين كانت طبعا فرصة للتعرف عليهم فقد منحتهم هذه الفرصة جمهورا أوسع. بالإضافة أن المعرض كان فرصة للناس هنا لرؤية أن شيئًا ما قد ظهر من سوريا بخلاف الحرب التي يرونها في الأخبار.

Aleppo City © Nael Eskandarouni

إذن، فكرة المشاركة المجتمعية من خلال الفن والعمارة هي ما تقوم عليه أماكن العمل ARcture؟

أماكن ARcture هي مؤسسة اجتماعية مسجلة في أيرلندا باسم CLF. تهدف إلى إنشاء شبكة من الفنانين والمهندسين المعماريين والمعلمين لرعاية المعارض والأحداث والندوات. يمكن إقامة هذه الأنشطة في أيرلندا أو في جميع أنحاء العالم تحت مظلة جعل العمارة والمعارض الفنية متاحة للعامة.

تحادثت مع شخص ما حول كيفية اختلاف أهمية الهندسة المعمارية ومكانتها حسب البلد وحسب اهتمام العامة ووعيهم بأهميتها في ذلك المكان. على سبيل المثال في المملكة المتحدة، العلاقة بين عامة المجتمع والعمارة في حدها الأدنى. لا يهتم أو يشارك العامة القضايا المتعلقة بالهندسة المعمارية. قد تعرض إحدى الصحف مبنى جديدًا أو تقدم نقدًا لمهندس معماري معروف، ولكن يبدو أن هناك القليل من الفهم لدى عامة الناس بأنهم جزء مهم من هذا الحوار وأن لهم رأيًا في قرارات التصميم اليومية. أعتقد أن هذه الفجوة يجب اختراقها.

نعم، رفع الوعي. كما ذكرت، يمكننا التعلم من بعضنا البعض. كان فريق LFA رائعًا. لقد ساعدونا في إنشاء حوار ومنصة للتوعية. تعاني الكثير من البلدان حول العالم ولديها مشكلات في بيئتها العمرانية، مما يطرح أسئلة حول مصير مجتمعهم وتراثهم. لذلك يمكنهم التعلم من التجارب التي نقدمها من خلال المشاريع السورية المصممة للمواقع التاريخية المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو. يمكنهم الاستفادة بطريقة ما من تجربتنا في بلدانهم. أحد مهندسي العمارة صومالي كان قد أنهى للتو دراسة البكالوريوس في المملكة المتحدة، لكنه كان متحمسًا بتطبيق والاستفادة من بعض الأفكار في الصومال.

هدفي في أيرلندا والمملكة المتحدة من خلال أماكن ARcture هو العمل على الأحياء المهمشة، ودعم التنمية من خلال مشاريع المشاركة المجتمعية، أحاول جعل هذه المنهجية عالمية. أنا على اتصال بطالب في سوريا لأرى كيف يمكننا أيضًا تعليم واستكشاف هذه الفكرة في سوريا، نريد أن نقدم الدعم ونزيد الوعي. بصفتي باحثًا، أرغب في أن أكون صله الوصل بين المعماريين للاستفادة وتبادل الخبرات.

ماهي مشاريعك في السنوات القادمة، هل تتمنى أن تعمل كمهندس عماري، أو كيف ترى توجه المنظمة في السنوات المقبلة

لا أريد أن يعتقد الناس أن لقب العمارة غير مهم لكن في المرحلة الحالية أركز أهدافي على العمل مع أماكن ARcture. أرغب بتنظيم المزيد من الاجتماعات، والمعارض واللقاءات وورش العمل. هدفي أن أتقرب من صانعي القرار لأكون قادرا على التأثير. من الممتع العمل مع العامة، ولكنني أرغب في المرحلة القادمة بأن أكسب جمهور أوسع مثل المجالس والسلطات المحلية.

نحن لسنا منظمة ربحية، ولكننا لسنا جمعية خيرية. الصعوبات التي نوجهها هو الحصول على التمويل الكافي لنصل الى أهدافنا. نعمل كمتطوعين حتى نحصل على التمويل.

لحد الان جميع الأمسيات التي رعيناها كانت مجانية. نأمل في إعداد خيار دعم على موقعنا الإلكتروني قريبًا لخلق فرصة للداعمين لمساعدتنا ماديا على النمو نحو أهدافنا.

———
 ترعى أماكن ARcture الحدث القادم خلال ليلة الثقافة في مركز الفنون في دبلن ، انظر الرابط أدناه لمزيد من المعلومات:

https://www.draiocht.ie/whats-on/re-imagining-public-spaces-in-d15

مقابلة بواسطة: شارلوت هارت

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy