Image default
Home » بلال عشموطي | موسيقي
الفنون الموسيقى ذكريات

بلال عشموطي | موسيقي

 من هو بلال عشموطي؟ كيف تعرف بنفسك؟

أنا موسيقي سوري من مدينة حمص مواليد سنة ١٩٩٧ .بدأت الموسيقى كهواية ومن ثم توسعّت واتجهت لعلم الإيقاع و الإيقاعات الشرقية بشكل خاص. 

لم أدرس الموسيقى في معهد أو كلية، ولذلك بدأت رحلتي بالتعلّم كشغف ومجهود ذاتي عن طريق البحث والقراءة والتواصل مع الموسيقيين والتعلم من علمهم وخبراتهم.

  دخلت عالم الموسيقى مبكرًا من خلال الموسيقى الصوفية والترانيم الدينية. ما الذي دفعك إلى ذلك أولاً؟ وكيف ألهمتك الموسيقى الصوفية في موسيقاك؟ هل لديك أي موسيقى أو مغني أثر في اهتمامك بأن تصبح موسيقيًا؟

الموسيقى والإيقاع كانت محور اهتماماتي منذ الصغر، فقد بدأت ملامح الموهبة والقدرة على تمييز الإيقاعات المختلفة منذ مراحل مبكرة من خلال استماعي للموشحات والقدود والأناشيد والتراتيل الدينية؛ حيث أنني نشأت في عائلة محافظة دينياً، وكانت هذا النوع من الموسيقى هي الدارجة والمحببة لدينا في العائلة. ولهذا كانت بداياتي مع الموسيقى من خلال تعلّمي لقواعد ترتيل وتجويد القرآن الكريم الذي يتطلب تعلّم المقامات الموسيقية ومعرفة إيقاع الحرف. من بعدها أتيحت لي الفرص لحضور الكثير من الاحتفالات الدينية والموالد كما هو معروف لدينا في سوريا.

 موهبتي المميزة  كانت محط انتباه للكثيرين، وبهذا مكنتني من الانضمام لفرقة إنشاد دينية للأطفال بعمر ال١٣ سنة، ومن بعدها توسعت مداركي حول الإنشاد والغناء الصوفي والضرب على الدف، وتعرفت على الكثير من المنشدين وتاريخهم ، والذي كان أبرزهم وأكثرهم تأثيراً المنشد الحلبي العريق الشيخ حسن الحفار الذي كان له الأثر الكبير في اهتمامي أكثر بالجانب الروحي الذي تعكسه الموسيقى.

يبدو أنك منخرط بعمق في الإيقاع. لماذا الإيقاع وما هي الآلات الإيقاعية التي تركز عليها؟

يوماً بعد يوم يزداد انجذابي للإيقاع، فعندما أتفكر مع نفسي، أرى أن الإيقاع هو سر الحياة وهو أساس وجودنا، فنبضات قلوبنا مبنية على الإيقاع ولو اختلت لما بقينا، حركة الشمس ودوران الكواكب ودوران الأرض حول الشمس وحول محورها هو إيقاع، حركة الناس والشارع والمدينة والطبيعة كلها إيقاع ويمكن للجميع ملاحظة ذلك وإدراكه. 

حاولت التبحر في علم الإيقاع والقراءة من مختلف الكتب ولكن للأسف المصادر والمراجع الموجودة لدينا في العالم العربي والتي تختص بعلم الإيقاع تحديداً محدودة جداً، وذلك أرى أن الإيقاع لم يأخذ حقه في الموسيقى الشرقية كغيره من العلوم. 

كل ذلك حفزني أكثر للتعمق والبحث والاستكشاف. من ببن مختلف الآلات الإيقاعية الشرقية كانت آلة الرق هي الأقرب إلي، فآلة الرق تاريخياً تطورت من الدف الذي أضيف له الصنجات لاحقاً، وبما أنني كما أسلفت أمتلك بعض الخبرة في العزف على الدف أثناء وجودي كعضو ضمن فرق الإنشاد الصوفي، أصبحت آلة الرق محط اهتمامي نظراً لما لها من إمكانيات في التعبير الموسيقي، وتقنيات خاصة في العزف والضرب مختلفة عن غيرها من الآلات، والأهم أن صوتها من الأصوات التي تتميز بها بشكل خاص موسيقانا العربية والشرقية.

ذكر حسن عباس في كتابه “الموسيقى السورية التقليدية”: “ظلت الموسيقى التقليدية في سوريا بكل تنوعاتها فنًا حيًا عبر العصور. كانت تنتقل من جيل إلى جيل ، و تتعايش وتتفاعل مع موسيقى جيرانها ، وتتطور دون أن تفقد أصالتها.

انتقلت من سوريا ومن حمص إلى الأردن منذ عدة سنوات. كيف تتعامل مع كونك في الشتات بعيدًا عن منزلك كموسيقي شاب؟ هل أثر ذلك على علاقتك بالموسيقى؟

انتقلت للعيش في الأردن بعمر الخامسة عشرة، وذلك في عام ٢٠١٣. حيث يمكنني أن أعتبر تلك الفترة بمثابة مرحلة انتقالية فكرياً ونظرياً وعملياً وموسيقياً على صعيد الإيقاع، حيث توسّع لدي مفهوم الإيقاع الذي كان مقتصراً على الغناء والموسيقى الصوفية ليشمل جميع أنواع الموسيقى؛ الكلاسيكية العربية التقليدية، والموسيقى العربية الحديثة والموسيقى الغربية وحتى موسيقى الجاز، كما شاركت في عدّة مشاريع تختص بالتراث الأردني؛ فتعرفت على موسيقى الأغوار و السّهل والساحل والبادية، والذي تتضمن إيقاعات وضغوط مختلفة عما كنت قد اعتدت عليه. كما أنه أتيحت لي الفرصة للقاء مختلف الموسيقيين من شتى أنحاء العالم، وبطبيعة الحال كموسيقي جاء من سوريا، كانت أغلب الحوارات واللقاءات تتضمن الحديث عن طبيعة الموسيقى في المنطقة التي جئت منها؛ الأمر الذي شكّل لدي دافعاً لمعرفة تاريخ الموسيقى في سوريا بشكل أكبر والاهتمام بأغاني الفلكلور السوري من جميع أقطابه، حيث وجدت نفسي سفيراً لموسيقى بلدي لكل من أراد التعرف أكثر عنها، ووجدت اهتمامًا من قبل كثير من النّاس في الأردن التي ما تزال تستمع لهذا النوع من موسيقى التراث السّوري ولديها رغبة بتعلّمها والمعرفة عنها بشكل أكبر.

أنت مدرس موسيقى في Crescendo Music & Art Academy. كيف تصف العمل الذي تعمل فيه عادةً؟

نعم، فأنا حالياً أُشغِل مهنة أستاذ الإيقاع في أكاديمية كريشندو، وأقوم بتدريس الإيقاعات الشرقية للطلاب بشكل فردي وبشكل مجموعات ومن مختلف الأعمار، كما أنني أقوم بالمرافقة الإيقاعية لمجموعات الطلاب من الآلات الموسيقية الأخرى كمجموعة العود ومجموعة الكمان وغيرها. 

أحاول دائماً من خلال التعليم بيان مدى أهمية الإيقاع، حيث أنه يشكل هو واللحن العناصر الأساسية للموسيقى، وأحاول أن أعزز الاهتمام في موسيقانا وإيقاعاتها الشرقية المميزة، والتركيز على القديم وذات الأزمنة الطويلة منها، وإعطاء أمثلة عليها من التراث الموسيقي، حتى ولو لم تعد مستخدمة كثيراً أو قلّ استماعها؛ وذلك لمحاولة منع اندثارها والإبقاء عليها. 

ما يسعدني حقّاً هو أنني دائماً أرى تفاعلاً واستفادة من قبل الطلاب وهذا هو ثمرة التعليم الذي أطمح له.

من خلال برنامج العمل من أجل الأمل ، تتاح الفرصة للشباب السوريين المهجرين في الأردن للتواصل مع تراثهم الثقافي: الموسيقى والأغاني والأمثال. نحن نتفهم القيمة الهائلة لإبقاء الأجيال الشابة مع موسيقاهم. هل لك أن تخبرنا عن تعاونك مع منظمة Action for Hope والموسيقيين الآخرين الذين شاركوا فيها أيضًا؟ كيف يساعد هذا البرنامج الشباب على التغلب على التجارب الصادمة أو التحديات التي يواجهونها في سن مبكرة؟

مكنني القول أن تجربتي مع مبادرة “العمل من أجل الأمل” من أهم التجارب التي أفادتني على صعيد خبرتي الموسيقية والتعليمية والشخصية، فمن جانب فقد أتاحت لي فرصة رائعة لأن ألتقي عدداً من كبار الأساتذة والإستفادة من خبراتهم الموسيقية الغنية، مثل الأستاذ فواز باقر و رامي الجندي ومصطفى سعيد و فراس شهرستان و باسل رجوب، ومن جانب آخر فقد أغنت هذه الفرصة تجربتي الأكاديمية من خلال التحاقي بورشات العمل التعليمية، وتشجيعي أكثر على زيادة معرفتي بالموسيقى والإيقاعات، كما أنني قمت بعمل ورشات تعليمية للإيقاع لطلاب من مختلف الخلفيات الاجتماعية؛ مثل اللاجئين وطلاب فئة الأقل حظّاً وحتى من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي من خلالها لمست ورأيت مدى تأثير الموسيقى في الإنسان،وكيف أنها تلعب دوراً هاماً فيه من الناحية النفسية والجسدية وحتى المادية؛ فأغلب الطلاب الذين تخرجوا من هذا البرنامج أُتيحت لهم الفرص للعمل بالموسيقى في كثير من الأعمال.

الموسيقى التقليدية هي أحد العناصر المركزية للتراث الثقافي غير المادي للمجتمعات والجماعات والأفراد ، ومن خلال الحفاظ عليها ، يحافظ الناس على جزء كبير من ذاكرتهم وأسس هويتهم. برأيك كيف يمكننا المساهمة في الحفاظ على هذا التراث الثمين للأجيال القادمة؟

بالنسبة لي أرى أن الالتزام بأصالة الهوية الموسيقية للمنطقة هي من خلال تلقينها وتدوينها وتعليمها والحفاظ عليها والتي هي مسؤولية الموسيقيين والأكاديميين وهذا لا شك فيه. لكن للأسف بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة، وأتحدث هنا عن تراث بلدي سوريا، فقد أصبح التراث الموسيقي السوري مهدداً و خاصة بعد هجرة وتشتت معظم الموسيقيين في مختلف البلدان. والتراث لم يكن ليصبح تراث لولا تناقله وانتقاله من جيل لآخر، لذلك أعتقد أنه من واجبنا كموسيقيون مسؤولون عن حفظ الجزء الموسيقي من التراث، القيام بالمبادرات والنشاطات التي تهدف لنشر موسيقتنا وتعريفها وتعليمها لأطفالنا في المهجر، والإبقاء عليها ممكن من خلال تطويرها ومحاولة دمجها مع طبيعة الموسيقى الحالية

ما هي الرسالة التي سترسلها من خلال موسيقاك؟ من ناحية حدثني ن أحلامك في المستقبل القريب و البعيد؟

يستحضرني قول أحبه كثيراً: 

أعلل النفس بالآمال أرقبها ….ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

فالآمال والأحلام هي ملاذ الإنسان من الواقع، فإن سألتني عن أحلامي فهي كثيرة ولا حصر لها؛ لكن سأذكر لك أبرزها،  ففي عالم فيه من الاختلاف والتباين ما يفرق أكثر مما يجمع؛ أتمنى لو أن تصبح الموسيقى هي لغة التواصل التي تجمعنا، التي هي على اختلافها لم يسبق لها أن فرّقت أو قتلت أو تسببت بضرر أو أذى. 

أتمنى لو أن يصبح تعلّم الموسيقى متاحاً لجميع الناس على اختلافها.

أما بالنسبة لأهدافي المستقبلية؛ فأنا قد بدأت بإجراء بحث دراسي مختص بالإيقاعات الشرقية بمنطقة بلاد الشام، وذلك بهدف حفظها وتوثيقها وتدوين ما طرأ عليها من تغيّرات؛ من أجل إبتكار منهج علمي تعليمي للإيقاع بطرق سهلة وجديدة ومدوّنة مختلفة عن طرق التعليم التلقينية التي نستخدمها في تعليم الآلات الإيقاعية الشرقية بشكل عام، أتمنى لو أن ألقى الدعم الكافي لإتمام هذا البحث ورؤيته على أرض الواقع. 

وفي الأخير؛ آمل يوماً ما أن أتمكن من إصدار ألبوم موسيقى إيقاعي يجسّد قصة النزوح والشتات التي عايشتها خلال الحرب في سوريا،  وكيف أن عاد الأمل والتفاؤل من بعد اليأس والمآسي والدمار الذي حصل.

🌿

مقابلة بواسطة عبدالله السماعيل

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy