Image default
Home » سوار المستقبل
ذكريات

سوار المستقبل

6581cb3f-5c0a-4aaf-bf7a-f864a7a9f2c8_profile

عندما كنت فتاةً صغيرة في دمشق، عندما بدا كلّ شيءٍ ممكناً، قيل لي أن الذّهاب للمدرسة و إكمال تعليمي سيكون الإنجاز الأكثر قيمة في حياتي.

سيكون تعليمي سواراً أرتديه حول معصمي، ولن يستطيع شيء أو أحد أخذه مني.

أثناء نشأتي كامرأة، كامرأة عربية تحديداً، بدأت أشعر بصحة هذا القول. مع ذلك، كنت لمّا أكتشف بعد كم سيكون لهذا التعليم القيّم و هذه القلادة تأثير ملموس على حياتي.

إذا سرّعت ذكرياتي عبر طفولتي وصولاً لأربع سنين و نصف مضت، عندما رائحة الياسمين تحوّلت فجأة لرائحة الدخان المنبعث من المباني المهدّمة، القنابل، الدم، الموت، و الصراخ.

كلّ شيء، كلّ شيء، أُخذ منّا؛ أحلامنا المستقبلية و حتى ماضينا. تدمرُ الحبيبة حيث وقف شامخاً قوس النصر صرحاُ عريقا منذ 2000 عام، و هدم منذ أيام. في وسط كل هذه الأنقاض، وجدت نفسي صامدة، من دون أي شيء عدا بصيص أمل و سواري.

بالفعل، مهما حدث لن يتمكن شيء من انتزاعه مني. بفضل تعليمي، تمكنت من بلوغ مقصد آمن، و إعالة نفسي، و إيجاد عمل، و سافرت و تعلمت كيف أساعد شعبي.

12 مليون سوري و سورية هُجّروا من منازلهم، نصفهم طفال. أحد أسوأ نتائج هذه الحرب، ولادة جيل لم تتسن له فرصة الذهاب للمدرسة، ممّا سيترك أثرا دائما على حياة هؤلاء الأطفال و فرصهم بالنجاة من عالم الحرب الذي ولدوا فيه.

آمل أن هذا الجيل سيبني بلدنا، لكن إن لم نعلّمه فسنكون قد هزمنا منذ الآن. تعليم هذا الجيل هو أقوى أشكال المقاومة في وجه كل هذا الانحطاط.

93da8525-c3d4-481a-9eb6-2c1074d3accb

Jusoor Syria تدعم بواسطتها لولو تعليم الأطفال عبر منظمة  Creating Futures حملة

الصور: من صفحة الحملة على موقع جسور

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy