Image default
Home » مدينة الأحجار السوداء
Places الحضارة

مدينة الأحجار السوداء

لقد مر وقت طويل منذ أن تركت “الوطن” – سوريا.

في عام 2011 انتقلت للعيش في المملكة المتحدة، بغض النظر عما أقوم به، ومدى انشغالي بحياتي اليومية، لم تترك ذهني ذكريات سوريا. ذكريات تراودني مرارًا وتكرارًا، حتى أتمكن من تصورها بشكل مختلف، وأعيد التفكير في نفسي في ذلك الوقت ذلك الشخص الذي كنت في ذلك العمر. احتفظت بكل الأشياء الصغيرة التي أحضرتها معي: رسالة أبي المكتوبة بخط اليد، وبعض الأوراق النقدية السورية، وأكياس بلاستيكية فارغة عليها نصوص عربية، وصور لعائلتي، وأصدقائي، ومدينتي: حمص، أو نحن الحمصيون نسميها: مدينة الأحجار السوداء.

حصلت المدينة على لقبها بسبب شعبية حجر البازلت على مر التاريخ. أصبحت هذه المادة تمثل المدينة، والمرآة التي ننظر فيها إلى هويتنا الجماعية، وذاكرتنا كمواطنين. يمكن أن ترى هذه الأحجار السوداء بشكل أوضح في مدينة حمص القديمة. لقد Man stands on damaged black and white tilesتم بناء الكنائس والمساجد من الأحجار السوداء، وفي بعض الحالات، تبقى هذه الأحجار مكشوفة، بحيث تكون مرئية من داخل المبنى وخارجه. تظهر الأحجار السوداء أيضًا في منازل حمص التقليدية، والتي عادة ما تشمل فناء مفتوحًا ونافورة في المركز. غالبًا ما يتم تزيين واجهاتها بأنماط هندسية، باستخدام الأحجار السوداء والبيضاء.

استخدم مهندسو المدينة الأحجار السوداء في المباني المعاصرة أيضا، بما في ذلك دور السينما والمباني السكنية، ولكن ليس للأغراض الهيكلية كما هو الحال في مدينة حمص القديمة.

وبالفعل، فإن جدار مدينة حمص القديمة، الذي كان له سبع بوابات، مصنوع من الحجر الأسود. لاتزال باقيه حتى اليوم مع بعض الأقواس الجميلة، ومسجد في الزاوية الشمالية الغربية. التقطت صورة لهم في عام 2010، عندما كان الناس يصلون يوم الجمعة. أعتز بهذه الصورة البسيطة التي يظهر الناس العاديين في حمص يعيشون حياتهم اليومية، ويتمتعون بسلام في مدينتهم. أتساءل أين هؤلاء الناس الآن؟ هل هم على قيد الحياة؟ هل نزحوا؟ آمل أن يكونوا بأمان.

في حمص، العديد من المباني التقليدية لها واجهات من الصفوف المتناوبة من الأحجار السوداء والبيضاء. وهذا ما يسمى بأسلوب أبلاق المعماري. يظهر النمط في مدن أخرى في سوريا، مثل دمشق، ولكن باستخدام ألوان أخرى بدلاً من الأسود.

اليوم، مع الأضرار الجسيمة التي لحقت نصف الأحياء في حمص، والنزوح الضخم للحمصيين أصبحت مدينة الأحجار السوداء مدينة الظلام، والأزمنة السوداء.

من المؤسف التفكير بأن هذه الاثار التي صنعت هواياتنا قد اختفت للأبد. لم تهدم المباني لوحدها بل ماتت معها الكثير من الأشياء الغير ماديه: الطريقة التي عشنا فيها في هذه المدينة، تقاليدنا وذكرياتنا هناك.

ولكن يبقى الأمل موجود أليس كذلك؟ الآن بعد مضي ست سنوات على وصولي للمملكة المتحدة أعلم معنى الحنين إلى الوطن.

 

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More