Image default
Home » عروة صالح | موسيقي
الموسيقى

عروة صالح | موسيقي

كان ألبومك الأول في النمسا، في عام 2014، يدور حول ألم فراق الوطن، والعائلة والأصدقاء. هل ما زال هذا الشعور يؤثر على أعمالك؟

إن مغادرة مكان ما قسرا هو شعور قوي، ولكن في نفس الوقت تتولد لديك أيضًا مشاعر وأفكار مختلفة. اليوم بعد ما يقرب على عشر سنوات على وجودي في النمسا، أصبحت جزءًا من هذا المجتمع. لازال يروداني شعور بالألم من وقت لآخر، لكن بمنظور مختلف تمامًا. قبل عشر سنوات كانت فكرة الرحيل مسيطرة علي بشكل كامل حتى عنوان ألبومي كان يسمى رحيل رحيل.

رحيل

بالنسبة لبعض الموسيقيين الانتقال الى مكان جديد يولد الشعور بالفقد، سواء كان فقدان الألة الموسيقية أو فقدان لشبكة العلاقات الاجتماعية، كيف كانت تجربتك في النمسا؟

لدي ثلاث آلات، وعندما أسافر بالعادة، أحضر الآلة المفضلة لدي، تلك التي أسجل بها وأعزف بها على خشبة المسرح. لقد كسرتها كان شعورا مؤلما جدا..كنت أضرب على العود لكنني دفعته بقوة فسقط على الأرض وانكسر. ذهبت إلى الفراش أبكي

يوجد العديد من فنيي العود الجيدين هنا في فيينا، وألمانيا وفرنسا، لأن العود كان مشهورًا جدًا في أوروبا، لوجود العديد من العازفين المحترفين. أضف الى ذلك أصبحت الثقافة الآن أكثر عصرية وانفتاح، على سبيل المثال ازداد طلب على تعلم اللغة العربية.

أيضا هناك العديد من الحفلات الموسيقية، وقد أصبحت جزءًا من الحياة الثقافية اليومية في أوروبا. نفس الشيء بالنسبة للطعام، قبل خمس سنوات، لم تكن قادرًا على العثور شارع سوري في فيينا لتأكل الطعام السوري، لكن الآن يمكنك طلبه في أي مكان. جلبت موجات اللاجئين الكثير من العمال المهرة: بناة القوارب والموسيقيون، والأطباء، والطلاب، والطهاة. بدأ هؤلاء الأشخاص في العمل والمساهمة في مجتمعاتهم، وبالتالي يمكنك أن تجد كل ذلك هنا.

 كيف أثرت هذه التغيرات في أوربا على شعورك بالانتماء؟

لقد سهلت هذه التغيرات علي بناء علاقتي مع أوروبا. اضطررت إلى قطع العلاقات مع سوريا والان ابني هنا وطن جديد. معظم أبناء جيلي تركوا سوريا أيضا ونحاول جميعا أن نبني وطن في أوربا أو دعنا نقول ما يشبه الوطن. عندما أذهب للعزف في برلين وأسمع الجمهور يغنون معزوفاتي عن ظهر قلب يتولد لدي شعور بالوطن والانتماء. باختصار أثر هذه التغيرات ايجابي عندما تعيش في مجتمع منفتح، ولكن إذا اخترت العيش في مجتمعات مغلقة، فلن يكون ذلك شيئًا إيجابيا بالطبع.

عروة صالح

أحصل على الكثير من الدعم من أبناء جيلي الذين يرغبون في رؤية العود يُعزف بطريقة جديدة يمكنهم فعلاً التأثر بها.

تشتهر بعض الأماكن التي تعزف فيها بأنها مخصصة “للموسيقى العالمية”. هل تعتقد أ، هنالك اتجاه نحو التغيير بحيث لا يوجد ضرورة لاستعمال مصطلح ” الموسيقى العالمية”؟

يطلق مصطلح الموسيقى العالمية على أي شخص غير أبيض يعزف أي أداة بغض النظر الأداة التي يعزفها. على سبيل المثال، قد يُطلق على ثلاثي جاز أوروبي غير أبيض اسم “موسيقى عالمية”، وهذا أمر غير مقبول حقًا. أعتقد أن الوقت قد حان لتقديم هذه الموسيقى بشكل مختلف. إذا كنت تعلم أن هناك عزف على العود، فلديك فكرة عما تتوقعه. الآن هناك هذه القدرة على البحث عن الموسيقيين والاستماع إليهم عن طريق الانترنت، أو يمكنك أن تتعرف على الموسيقى من خلال الراديو، حيث يتم الترويج لها. لذلك استعمال هذه المصطلحات لا داعي له. لكني ما زلت أستخدم كلمة “شرقي” أحيانًا لأن الكثير من العناصر التي أستخدمها ليست عربية بالكامل، مثل المقاييس والمقاييس الكردية أو الأرمنية.

عروة صالح
photo@ Amela Ristić

حدثنا عن شعورك عندما تعزف، هل تستطيع أن تنتقل في الزمان والمكان على سبيل المثال هل تشعر بأنك في الوطن أو تسترجع ذكريات عزفك في دمشق؟

بدأت في العزف على العود منذ أن كنت في الثامنة من عمري. الأداء هو لحظة أتخيل فيها دائمًا أن عالمي يصبح أصغر. أنا والآلة الموسيقية فقط. دائما أبقي عيني مغمضتين، حتى لا يتشتت انتباهي. عند ما أمسك العود يصبح كأنه عضو من جسمي ونصبح في حالة توحد وتناغم فيما بينا، أيضا عندما يلمس جسمي العود. أشعر بالاهتزازات في المعدة. هناك أيضًا ألم بسيط أشعر به في أصابعي عندما أعزف لفترة طويلة. كل هذا يلعب دورًا كبيرًا في هذه العلاقة الحميمة مع الآلات الموسيقية. أتخيل الآلة كجزء من جسدي. لم أختر التعلم أبدًا، لكن هذا النوع من العلاقة الغريبة مع هذه الآلة جعلها أداتي لتقديم نفسي، وأداة التعبير الخاصة بي.

حدثنا عن الاضافات التي زدتها الى عودك؟

لقد تمكنت من وضع مجموعة صغيرة بين الأوتار قد تبدو مضحكة، لكنها رائعة جدًا. الآن أنا أعمل أكثر على التكرار الحلقي، للحصول على المزيد من النغمات التي تعزف في نفس الوقت. أنا أيضًا أستكشف المزيد من التأثيرات، لكنني حقًا حريص حقًا على عدم المبالغة في ذلك. إن فكرة وجود (جهاز موسيقى رقمية) Loopstation على خشبة المسرح تخيفني، تمامًا مثل أي شيء جديد، لكنها تمنحني المزيد من الخيارات للعزف مع اعدادات جديدة ، والارتجال ، والاستكشاف. لا يعمل مع جميع الألحان لأنه يتعين عليك أن تقوم بالتكرار، لذلك قد يكون هناك المزيد من الأغاني التي تظل 9/8 أو 7/8 طوال الوقت. لكنه يعطيني إمكانيات جديدة قد تؤدي إلى مشاريع جديدة.

إن شغفك في العزف مع فرقة موسيقى الروك واضح بشكل جلي، لماذا؟

أنا محظوظ جدًا لأن أكون محاطًا بالموسيقيين الذين يضيفون لي الكثير على المستوى الشخصي والموسيقي. لطالما كنت من عشاق موسيقى الروك، لكنني شعرت بالإقصاء لأنني أعزف على آلة موسيقية شرقية وأتحدث العربية. كنت أضغط على العود أكثر فأكثر لأعزف الموسيقى العربية الكلاسيكية، حتى وثقت بنفسي بما يكفي لبدء تأليف موسيقاي الخاصة. اكتسبت الكثير من الثقة بالنفس مما سمح لي بتجاوز بعض الحواجز كوني عازف عود. أولا بدأت أتخيل نفسي أعزف هذه الموسيقى، أخيرًا عزفتها على المسرح بالطريقة التي تخيلتها.

عروة صالح photo©Georg Cizek-Graf

لقد تلقيت الكثير من التعليقات التي تقول أنني يجب أن أتوقف عن عزف العود وأعزف على الجيتار بدلا عنه، لأنه في الثقافة العربية، لدينا هذا الموقف المقدس من العود، حول كيفية العزف عليه وتقديمه. لكنني أيضًا أحصل على الكثير من الدعم من أبناء جيلي الذين يرغبون في رؤية العود يُعزف بطريقة جديدة. إذا كنت تفكر في العود كأداة للتعبير، فان الأمر لا يتعلق بصوت العود نفسه فقط، بل بالموسيقي الذي يعزف العود.

لقد تحدثت في الماضي عن كيف أن لقاء بسمة جبر فتحك على عالم الموسيقى الصوتية، الشعر، وكتابة كلمات الأغاني وأيضا أتاح لك إعادة التواصل مع تراثك من خلال الأغاني القديمة. هل لا يزال هذا حاضرا في موسيقاك الجديدة؟

توقفنا عن تنفيذ مشروع الثنائي، لكنها ما زالت معي. ألبومي الجديد يخرج بأول كلمات غنائية كتبتها: أخيرا كتبت أغنيتي الأولى! الان أبدأ مشروعًا جديدًا مع مغنية تركية، وانتقل الى لغة مختلفة. أغنيتي الجديدة تسمى “السجن” تقول: “أخبرني كيف يمكنني الوصول إليك، يا حبيبي، وسجني جزء من جسدي؟ كيف تسمعينني إذا حاولت في يوم من الأيام الغناء طالما أن لغتي لغة أجنبية؟ فقط قل لي كيف”. عملت مع بسمة لأكثر من عاميين على كتابة هذه الأغاني، إنه إلى حد كبير ما نقوله باللغة الألمانية، “Abschluss”: ختام مرحلة مهمة كثنائي عازف عود ومغنية، والآن انفتح للتركيز أكثر على الأصوات الجديدة.

بالنسبة لهذا الألبوم الجديد، تم تسجيل العديد من الألحان بالفعل بأشكال مختلفة وبنطاقات مختلفة، لكن الآن ولأول مرة أحاول إعادة تسجيلها بصوت جديد كنت أتمناه دائمًا. لطالما كان  لدي صوت كلاسيكي، عندما كنت أرغب في تجربة التحويل والطبول. لذلك أطلقنا على هذا الألبوم اسم فرصة ثانية، لأنه الفرصة الثانية لتسجيل هذه الألحان.

الأغاني التي ما زلنا نتذكرها, 2022 (ألبوم)

عنوان ألبومك الثالث مع بسمة “الأغاني التي ما زلنا نتذكرها” هل يعني أن هناك الكثير من الأغاني التي لا تتذكرها؟

نعم الى حد ما. تعرفت على هذه الأغاني من بسمة، أمضيت ثماني سنوات في النمسا، كانت هذه السنوات مليئة بالأحداث الكبرى مثل الحرب في سوريا وتبعاتها، وبدء حياة جديدة هنا … يشكل عقلك نقطة تحول حيث تنسى الكثير أو تتجنب أن تتذكر ما يؤلمك. لقد فقدت الكثير من الأصدقاء وعائلتي وحياتي كما كانت. بطريقة ما يدفعك دماغك بعيدًا عن هؤلاء بحيث يكون لديك ذكريات غامضة. مع هذا الألبوم، لم نحاول تذكر الأغاني تمامًا كما استمعنا إليها، بل كما صارت وكما يتذكرها عقلنا اليوم بعد كل هذه الأحداث الفاصلة، ولذلك كتبناها كم تذكرناها مع الأخطاء

عروة صالح Photo © Georg Cizek-Graf

أه أنت تعيد تفسير الأخطاء كجزء من عملية التذكر. نظرًا لتكنولوجيا التسجيل الآن، فقد اعتدنا على تسمية الأشياء على أنها “النسخة النهائية”، ولكن، النسيان والتذكر – هذه هي الطريقة التي تتغير بها الأغاني الشعبية وتتطور بمرور الوقت.

بالضبط. وصل تراثنا الموسيقي بهذه الطريقة، يروي الناس القصص والأغاني جيلاً بعد جيل. الآن، مع الألبوم الرابع، أقدم بعض الأفكار والأغاني القديمة في رؤية جديدة، لأنني لا أريد أن تُنسى تلك الألحان. البومي الخامس القادم سيكون أيضا ابتكار جديد حيث سوف أقوم بالعزف مع ثلاثي.

كيف يبدو التعاون مع موسيقيين من دول مختلفة؟

أنا لا أؤمن بالحدود. في سوريا، لدينا العديد من الأعراق والأديان والتراث المختلفة التي احتكت معها. كانت تجربتي معهم بعد مغادرتي سوريا: اكتشفت الجزء الكردي من سوريا هنا في فيينا، واكتشفت الجزء الجنوبي من سوريا في السويد. يتم تقديمنا هنا كعرب أو كسوريين فقط، لكنني عملت مع صديق من الأجزاء الكردية في شمال سوريا، وأدركت أن لديهم تراث مختلف تمامًا. أنا أؤمن بالكيمياء بين الموسيقيين أكثر من الجنسية. أعتقد أن تراثك الشخصي هو ما يجعلك أكثر ثراءً.

🌿

مقابلة بواسطة إيزابيل توماس

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More