Image default
Home » روان قهوجي | قائدة شبابية
ذكريات

روان قهوجي | قائدة شبابية

كفتاة سورية شابة كيف كانت الحياة بالنسبة لك؟ كيف أثرت الظروف بنشأتك , والطريق الذي تسلكينه اليوم؟

ولدت في مدينة مصياف والتي لعبت دورا هاما بتشكيل شخصيتي. تربيت في مصياف على قيم تقدير المعرفة والثقافة والانفتاح بالإضافة لتقبل واحترام الآخر والتركيز على جانب التعلم في العلاقات ما بين البشر. ما يحضرني في ذاكرتي عن مصياف هو التجمعات الثقافية والشعر والموسيقى والقراءة و تبادل الآراء. لقد تعلمت في مصياف أن لكل فرد رأي.

الموروث الثقافي في مصياف غني جدا. قرأت في طفولتي بعض رسائل “جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا” والتي هي مجموعة من المفكرين الصوفيين الذين لديهم الكثير من المؤلفات التي تحمل بين طياتها دراسات للكثير من علوم الحياة من وجهة نظر صوفية. تلك الرسائل جزء هام من الموروث الثقافي للمنطقة و خاصة ان بعض من هذه الجماعة مدفون بمصياف.

من الامور التي أثرت بشخصيتي و نظرتي للحياة بالتأكيد خروجي من سوريا أثناء الصراع. خرجت من سوريا الى تركيا بعمر 18 سنة تقريبا. كان ذلك ببداية دراستي الجامعية. كان لدي رغبة كبيرة بدراية علوم التكنولوجيا. ما يحدث في سوريا ولد عندي احساس عالي بالمسؤولية تجاه مجتمعي إيمان بقدرة الفرد على المساهمة بالتغيير بالإضافة للشغف لتقديم المساعدة. نتيجة عن هذا التحول تولد لدي شغف كبير تجاه العلوم السياسية. درست بالفعل مؤخرا النوع الاجتماعي و سأبدأ قريبا بدراسة التواصل والعلوم السياسية في الجامعة.

مصياف، سوريا

تعملين كمديرة تنفيذية لمنظمة درب بغازي عنتاب في تركيا. ولديك نشاطات كثيرة مع منصات سورية و دولية. كيف تصفين العمل والأحداث التي تشاركين بها اليوم؟

درب منصة ديناميكية يقودها شباب. نعمل في درب على بناء السلام و المفاوضات وحل النزاع مع السوريين على تحسين السياقات التي يعيشون فيها. كالعمل على بناء مفهوم المواطنة الفاعلة لتعزيز الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمعات التي نعيش فيها.

بالاضافة لدوري كمديرة تنفيذية بالاشتراك مع احد زملائي, اعمل أيضا كمنسقة للتواصل و المناصرة. عملي مع درب أتاح لي تعلم وصقل كثير من المهارات. اهم المهارات والخبرات التي اكتسبتها في درب هي الإدارة التشاركية الأفقية والتواصل والانفتاح على التعلم والاستفادة من تجارب الاخرين.

من خلال عملي مع درب. تنامى لدي الإحساس بالمسؤولية تجاه الفريق من جميع النواحي. كالحصول على التمويل و الاستدامة و علاوة على ذلك الحرص على سلامة وأمن فريق العمل.

بالإضافة لعملي مع درب انا متواجدة أيضا بالحركة السياسية النسوية السورية و شبكات وبرامج عديدة للنساء.

مصياف، سوريا

شاركتي من خلال درب بعمل ما يسمى “ميثاق المواطنة” والذي هو بحسب الميثاق بيان عن آمال المواطنين السوريين و تطلعاتهم. هل يمكن أن تشاركين معنا تجربتك مع الميثاق؟ ما هي التحديات برأيك التي واجهتموها لإنجاز هذا العمل؟

الميثاق عمل كبير و استغرق إنجازه ما يقارب الأربع سنوات من قبل عدة منظمات من ضمنها درب. الميثاق هو نتاج حوارات و نقاشات طويلة تمت من خلال إقامة مقاهي عالمية عدة أماكن في الداخل السوري وتركيا و أوروبا. نتج عن تلك النقاشات وثيقة حية تعكس آراء السوريين الذين شاركوا بها و لا ندعي أنها تعكس رؤية السوريون جميعا. ما يميز الميثاق هو أنه وثيقة حية كما أسلفت, منفتحة و قابلة للإدخال. ندعو جميع السوريون للاستفادة منه و إغناؤه.

من أبرز التحديات التي واجهناها بعمل الميثاق هو إيجاد الارضية المشتركة بين السوريين والتي تمكننا من معرفة من أين نبدأ الحوار. عمل الميثاق كان رحلة تعلم شيقة عن ماذا نريد كسوريين.

ورقة الشباب السوري قادة لعملية بناء السلام هي ورقة تعكس تطلعات عدد من الشباب والشابات السوريين والسوريات، ناشطات و ناشطين يعملون على بناء السلام. ما دورك بهذا العمل؟ لقد ذكر في الورقة أنه يجب التركيز على نهج السلام من القاعدة للقمة , كيف ترين ذلك ممكنا في ظل المشهد الدولي اليوم؟

بدأنا العمل على تلك الورقة في درب انطلاقا من أن درب منظمة شبابية و يقودها شباب ولنا تعاونات مع منظمات شبابية أخرى و أفراد من جيل الشباب. نرى كل يوم الجهود العظيمة التي يقوم بها الشباب السوري بقطاعات مختلفة. ولكن السؤال, أين صوت الشباب السوري عند الحديث عن سورية و حول مستقبل سورية؟ يرى الكثير من الشباب السوري أنه غير ممثل وليس لديه صوت أو رأي بمستقبل سوريا. أرى أن الورقة تعبير عن صوت الشباب و توثيق جهودهم بما يتعلق بعملية بناء السلام لمستقبل سوريا.

بالنسبة لنهج السلام من القاعدة للقمة لقد واجهنا الكثير من الصعوبات لتوضيح وجهة نظرنا من خلال العمل على بناء السلام. أرى أن ذلك يعتمد على فهم كلمة السلام. السلام لا يقتصر على مفهوم وقف العمليات العسكرية. للأسف قد يكون قرار وقف العمليات العسكرية قرار سياسي لا يستطيع السوريون عمله في الوقت الحالي. أرى أن السلام يتضمن معني أخرى من الممكن العمل عليها من قبل الشباب و البدء بها من الآن. نحن نفكر ببناء سلام مستدام. بحال توقف العمليات العسكرية يوما ما سنحتاج الوعي بمفهوم السلام. سنحتاج للوعي بكل ما تتضمنه كلمة السلام, مثل اللا عنف و العدالة وتعزيز الهوية الجمعية لنا كسوريون. نحتاج للتعلم عن التعامل مع النزاعات الكامنة و ليس النزاعات العسكرية فقط. يجب التنويه ان الكثير من الشباب السوري منخرط بالعمليات العسكرية بالوقت الحالي. نطمح من خلال عملنا بالتفكير بالحلول المستقبلية لتحويل طاقة الشباب لجهود مسخرة لبناء السلام

هل واجهتي صعوبات (كفتاة شابة) خلال عملك ونشاطك ببناء السلام من مجتمع ذكوري إلى حد ما؟

بدأت بإختبار هذا النوع من التحديات بعد خروجي من مدينتي مصياف و خاصة بعد إقامتي بتركيا. أشعر أحيانا أنني بحاجة لإثبات نفسي أو أن أثبت أنني استحق القيام بهذا الدور أو ذاك في العمل. أذكر أنني تعرضت بشكل صريح للحكم بأنني قد أكون غير قادرة على العمل على حملات المناصرة و التأثير على صنع القرار كوني فتاة. يعتقد البعض أن الرجال أجدر بالقيام بمثل هذه الأعمال و أنه قد يناسبني العمل على عمل مهام إدارية أخرى. يبرز ذلك التحدي بوضوح عند التواصل والعمل مع الشركاء والمتعاونين خارج مكان عملي. ارى انها مشكلة عالمية والنضال بها طويل و سيستمر مع الأخذ بعين الاعتبار الفروقات بما تم تحقيقه اليوم بين أجزاء مختلفة من العالم.

روان قهوجي

بمناسبة الحديث عن النوع الاجتماعي و الفجوات في المجتمعات, كيف يمكننا إيجاد أرضية مشتركة للمجتمع السوري ، لجميع الأجناس والأعمار أيضًا ، لمنحهم لفرص متساوية لسماع أصواتهم؟

أرى أن مسؤولية السعي لتحقيق ذلك تقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني والأفراد. المجتمع المدني بحاجة لخلق مساحات آمنة تتسع للجميع و تضمن حماية حرية التعبير. قبل ذلك أنه يجب العمل على رفع الوعي بأهمية التنوع و تقدير واحترام الآخر. و أود أن أنوه هنا على أهمية الحوار عبر الأجيال. يجب أن نستمع لبعضنا و نتعرف على هوياتنا و نقدرها و نحترمها. عند ذلك يمكن البدء على بناء هويتنا الجمعية. لن يتم أي شيء من ذلك بدون تقدير الاختلاف و تعزيز ثقافة الحوار.

بصفتك ناشطًة شابًة في مجال بناء السلام ، كيف تصفين مشهد النقاش بين جيل الشباب السوري حول قضية العيش في الشتات وإلى أي مدى يرون قيمة التواصل مع الإرث الثقافي بعد العيش في الشتات بما في ذلك الفلسطينيين السوريين ، الكردية السورية الأرمينية السورية ، من بين المجموعات التراثية الأخرى.

أرى أنه يمكن النظر لهذا الموضوع من زاويتين. الزاوية الاولى أرى أن الشباب السوري في الشتات حصل على مساحة أكبر من الحرية للتواصل مع إرثه الثقافي والتعبير عنه من قبل كافة الأطياف السورية. اختبرت بعض الأقليات في سورية بعض القيود على تعبيرها عن إرثها الثقافي في الماضي و ذلك لم يعد موجودا في الشتات. نرى اليوم امثلة كثيرة في الشتات للتواصل مع الإرث الثقافي من خلال الفن و الموسيقى و غيرها. من زاوية أخرى, يرى بعض السوريون ان الانتماء لسوريا أصبح عبء يثقل ظهورهم و هذا مفهوم جدا. حتى أن بعضهم يختار الابتعاد عن إرثهم الثقافي. وذلك أيضا مفهوم بالنسبة لي. بالنتيجة ذلك قد يخلق نوع من الانفصال بين الفرد و إرثه الثقافي. أنا أؤمن بأن الإرث الثقافي و الثقافة المشتركة هي أداة فعالة لخلق مساحات مشتركة بين السوريين. الموسيقى والفن الرسم وحتى الطعام قادرة على أن تلامس أحاسيسنا كسوريين و من الممكن أن تساهم يجمعنا بمكان واحد و تساهم ببناء السلام.

ما هي الأشياء التي تؤثر عليك وتلهمك في حياتك المهنية؟

أؤمن بضرورة توفر الأمل و مساحات من الحب و الاهتمام حولنا. يجب أن نكون متواصلين مع تلك النوع من المساحات. أعتقد أن عملنا شاق الى حد ما وقد يجعلنا غاضبين او محبطين أحيانا. نحتاج لنتعلم كيف نصنع المتعة خلال العمل. من المساحات التي ساعدتني كثيرا بهذا السياق مؤسسة تعليمية غير تقليدية في القاهرة اسمها سيلاس. لقد كانت نقطة انعطاف بالنسبة لي التعرف على عملهم وتعلمت الكثير منهم. بالرجوع للأمل, الإيمان بضرورة وجود أمل بالتغيير يعطي معنى لكل العمل والجهد الذي أقوم به كل يوم.

ماذا بعد؟ ما الحلم الذي أنت متحمسة بشأنه؟

انظر لهذا السؤال اليوم بطريقة مختلفة كليا عما كنت أراه منذ عدة سنوات. كنت أفكر أن أن الجواب يجب أن يكون قائمة من الانجازات. اليوم أرى أن الحياة رحلة تعلم مستمر. أنا متحمسة و شغوفة بالعديد من الأشياء في المستقبل القريب و البعيد. على سبيل المثال أنا متحمسة جدا للعمل السياسي و بناء السلام و النسوية بالاضافة للعمل على الاستدامة والحد من التغيرات المناخية. أقوم حاليا بالعمل على بودكاست يهدف لخلق مساحة لي كشابة سورية و ناشطة نسوية تجعلني ممتنة لكل من يساهم بإعطائي هذه الفرصة لاختبار التجربة و الأثر للبودكاست بالاضافة للتخطيط لعمل مشروع عمل ذو بعد مستدام يتعلق باحترام الكوكب الذي نعيش عليه و مصادره و التغيرات المناخية التي يشهدها العالم. كل هذا والكثير من الافكار انا متحمسة للغاية لاختبارها.

مقابلة بواسطة عبدالله السماعيل

مقالات ذات الصلة

Leave a Comment

* By using this form you agree with the storage and handling of your data by this website.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. قبول Read More

Privacy & Cookies Policy